فصل: الحديث السَّادِس عشر:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير



.الحديث الخَامِس عشر:

أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ والسِّوَاكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ».
هَذَا الحَدِيث صَحِيح.
رَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي الْمُسْتَدْرك، عَن عَلّي بن حمشاد، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي، ثَنَا عَارِم بن الْفضل، ح قَالَ وحَدَّثَني مُحَمَّد بن صَالح بن هَانِئ، نَا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، نَا عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي قَالَا: ثَنَا حَمَّاد بن زيد، نَا عبد الرَّحْمَن بن السراج، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لفرضتُ عَلَيهِمْ السِّوَاكَ معَ الوضوءِ، ولأخرتُ صَلاَةَ العشاءِ إِلَى نصفِ الليلِ». وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا الحَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَلم يخرجَاهُ، وَلَيْسَ لَهُ عِلّة، وَقد خرجا حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي هَذَا الْبَاب وَلم يخرجَا لفظ الْفَرْض فِيهِ. قَالَ: وَله شَاهد بِهَذَا اللَّفْظ فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أنَّ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لفرضت عَلَيهِم السِّوَاكَ عندَ كُلِّ صلاةِ كَمَا فرضت عَلَيْهِم الوضُوء».
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره شَيْخه الْحَاكِم وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن يَحْيَى، أَنا عبيد الله، حَدَّثَنَي سعيد بن أبي سعيد بِهِ بِلَفْظ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وضوءٍ، ولأخرتُ العشاءَ إِلَى ثُلثِ الليلِ أَوْ إِلى شطرِ الليلِ».
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخه من حَدِيث عبيد الله بن عمر، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ ولأخرت الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل».
وَرَوَاهُ أَبُو نعيم الْحَافِظ من حَدِيث أبي معشر، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي أَوْ عَلَى النَّاسِ لأمرتُهم عِنْد كلِّ صلاةِ وضُوءًا، وَمَعَ كلِّ صلاةِ سِوَاكًا، ولأخرت صلاةَ العشاءِ إِلَى نصفِ الليلِ».
وَفِي رِوَايَة: «لأمرتُهم بالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ».
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام: وَهُوَ من جَمِيع طرقه أسانيده جيِّدة.
والقطعة الأولَى الَّتِي أوردهَا الإِمام الرَّافِعِيّ مَوْجُودَة فِي حديثين صَحِيحَيْنِ.
أَحدهمَا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنَّ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ إِلى ثُلثِ اللّيلِ أَو نصفِهِ».
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح، وَابْن مَاجَه وَلَفظه: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأخرتُ صلاةَ العشاءِ إِلَى ثلثِ الليلِ أَو نصف اللّيلِ».
والإِمام أَحْمد، وَلَفظه: «لأخرتُ العِشاءَ إِلى ثلثِ اللَّيلِ».
وَأَبُو دَاوُد، وَلَفظه: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى الْمُؤمنِينَ لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ، وبالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ».
وَالْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ، وَابْن حبَان بِلَفْظ أَحْمد.
الحديث الثَّانِي:
عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنَّ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ، ولأخرتُ العشاءَ إِلَى ثلثِ اللَّيلِ».
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حسن صَحِيح. وموجودة أَيْضا فِي حَدِيث ثَالِث مُتَكَلم فِيهِ وَهُوَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «لَوْلاَ أنْ يثقلَ عَلَى أُمَّتي لفرضتُ السِّوَاكَ ولأخرتُ العشاءَ إِلى ثلثِ اللَّيلِ».
قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله: سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث وَقد رَوَاهُ مَرْوَان الْفَزارِيّ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مهْرَان، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، فَقَالَ أبي: هُوَ خطأ، رَوَاهُ الثِّقَات عَن المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، وَبَعْضهمْ يَقُول عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ الصَّحِيح. وموجودة أَيْضا فِي حَدِيث رَابِع أخرجه البزَّار من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، قَالَ: حَدَّثَنَي عبد الرَّحْمَن بن يسَار، عَن عبيد الله بن أبي رَافع، عَن أَبِيه، عَن عَلّي بن أبي طَالب مَرْفُوعا: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ، ولأخرتُ العِشَاءَ إِلَى ثلثِ اللَّيلِ، فإِنَّه إِذا مضَى ثلثُ اللَّيلِ الأوَّلُ هبطَ الربُّ تَبَاركَ وتَعَالَى إِلى سَمَاءِ الدُّنْيَا فلمْ يزلْ هُنَالِكَ حتَّى يطلعَ الفجرُ فَيَقُول: أَلا سائِلٌ فَيُعْطَى، أَلا داعٍ يُجَاب، أَلاَ مُسْتشفعٌ فَيشفع، أَلا تَائبٌ مُسْتغفرٌ فَيغْفر لَهُ».
قَالَ الْبَزَّار: قد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم من وُجُوه، وَلَا نعلمهُ رُوِيَ عَن عَلّي مَرْفُوعا إلاَّ من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الإِسناد. وَأخرجه أَحْمد بِنَحْوِهِ.
والقطعة الْأَخِيرَة من الحَدِيث مَوْجُودَة أَيْضا فِي حديثين صَحِيحَيْنِ:
أَحدهمَا: عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنَّ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وضوءٍ».
رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه مُسْندًا وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب: أسانيده صَحِيحَة، وَقد تقدَّم الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث وَاضحا فِي أثْنَاء الْكَلَام عَلَى الحَدِيث الثَّالِث عشر من هَذَا الْبَاب.
الحديث الثَّالِث:
عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوضُوء عندَ كُلِّ صلاةٍ».
رَوَاهُ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي صَحِيحه.
وممَّا يَنْبَغِي أَن تتنبه لَهُ- رحمنا الله وإيّاك- مَا وَقع لِلشَّيْخَيْنِ الإِمامين: تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح ومحيي الدَّين النَّوَوِيّ- رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا- فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم الَّذِي ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ، فَإِنَّهُ وَقع لَهما شَيْء عَجِيب فِيهِ يجب التّنبيه عَلَيْهِ، وَهُوَ أَن الإِمام الْغَزالِيّ- رَحِمَهُ اللَّهُ-
قَالَ فِي الْوَسِيط فِي كتاب الصَّلَاة، مستدلًا لأحد قولي الشَّافِعِي فِي أنَّ تَأْخِير الْعشَاء أفضل، قَالَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صلاةٍ، ولأخرتُ العِشَاءَ إِلَى نصفِ اللَّيلِ». فَاعْترضَ عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي مشكلات الْوَسِيط. فَقَالَ: وأمّا قَول المصنِّف: لقَوْله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ، ولأخرتُ العِشاءَ إِلى نصفِ اللَّيلِ»، إنَّما هُوَ فِي صَحِيح مُسلم وَغَيره من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِتَأْخيرِ العشاءِ، والسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ»، قَالَ: وَلم أجد مَا ذكره مَعَ شدَّة الْبَحْث فِي كتب الحَدِيث، فليحتج لَهُ بِحَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «وقتُ العِشاءِ إِلى نِصْفِ اللَّيلِ»، أخرجه مُسلم وَهُوَ مُتَأَخّر نَاسخ. انْتَهَى.
وَاعْترض عَلَى الْغَزالِيّ أَيْضا النَّوَوِيّ- وَلَعَلَّه أَخذه من الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح، فإنَّه يتبعهُ فِي غَالب مقولاته ومنقولاته- فَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب: وأمّا الحَدِيث الْمَذْكُور فِي النِّهَايَة والوسيط: «لَوْلاَ أنْ أشقَّ علَى أُمَّتي لأمرتُهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صلاةٍ، ولأَخَّرتُ العِشاءَ إلَى نصفِ اللَّيلِ»، فَهُوَ بِهَذَا اللَّفْظ حَدِيث مُنكر لَا يعرف، وَقَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ إِنَّه حَدِيث صَحِيح لَيْسَ بمقبول مِنْهُ. فَلَا يغترّ بِهِ. هَذَا لَفظه برمَّته... وَالْعجب مِنْهُمَا- رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا- إِنْكَار هَذِه الرِّوَايَة، وَهِي صَحِيحَة لَا مطْعن لأحد فِيهَا، كَمَا قدمْنَاهُ بالإِسناد. وموجودة فِي عدَّة كتب مِنْهَا: الْمُسْتَدْرك للْحَاكِم، لكنهما قَلِيلا النَّقل مِنْهُ، لَكِن سنَن الْبَيْهَقِيّ نصب أعينهما سِيمَا الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فإنَّه عَلَى مَا يُقَال كَانَ يُقَارب أَن يحفظها لِكَثْرَة مَا ينْقل مِنْهَا واعتنائه بهَا. فصحَّ حينئذٍ قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ: إنَّه حَدِيث صَحِيح. وإيراد الْغَزالِيّ لَهُ، لأنَّه متابع لإِمامه، وإيراد الإِمام الرَّافِعِيّ لَهُ لأنَّه متابع لَهُ. فَافْهَم مَا قَرَّرْنَاهُ لَك فإنَّه مَوضِع مُهِمّ يُرحل إِلَيْهِ يسر الله بإيضاحه وَله الْحَمد والمنَّة عَلَى ذَلِكَ.

.الحديث السَّادِس عشر:

رُوِيَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: قَالَ: «اِسْتَاكُوا عَرْضًا».
هَذَا الحَدِيث أوردهُ الإِمام الرَّافِعِيّ تبعا لصَاحب الْمُهَذّب وَغَيره من الْأَصْحَاب.
زَاد فِي الْمُهَذّب: «وادَّهِنوا غبًّا واكْتَحِلُوا وِتْرًا».
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى الْمُهَذّب: هَذَا الحَدِيث بحثت عَنهُ فَلم أجد لَهُ أصلا وَلَا ذكرا فِي كتب الحَدِيث. وَجَمَاعَة عنوا بتخريج أَحَادِيث الْمُهَذّب فَلم أجدهم ذَكرُوهُ أصلا. وَعقد الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن الْكَبِير بَابا فِي الاستياك عرضا فَلم يُورد فِيهِ حَدِيثا يحتجّ بِهِ.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب: هَذَا الحَدِيث ضَعِيف غير مَعْرُوف وَلَا اعْتِمَاد عَلَيْهِ وَلَا يحْتَج بِهِ. قُلْتُ: وَلَعَلَّهُمَا أَرَادَا مَا عدا لَفْظَة استاكوا عرضا. فَإِن أَبَا دَاوُد رَوَاهَا فِي مراسيله، عَن مُحَمَّد بن الصَّباح، عَن هشيم، عَن مُحَمَّد بن خَالِد الْقرشِي، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «إِذَا شربتُمْ فَاشْرَبُوا مَصًا، وَإِذا استكتم فاسْتَاكُوا عَرْضًا».
وَمُحَمّد بن خَالِد هَذَا لَا يعرف حَاله وَلَا يعرف رَوَى عَنهُ غير هشيم، قَالَه ابْن الْقطَّان فِي الْوَهم والإِيهام.
قَالَ: وَبِذَلِك ذكر فِي كتب الرِّجَال من غير مزِيد. انْتَهَى.
قُلْتُ: وَقد رَوَى عَن مُحَمَّد بن خَالِد: عبد الله بن الْأسود أَيْضا وَهَذَا الْمُرْسل قد يعتضد بِأَحَادِيث وَارِدَة فِي ذَلِك وَإِن كَانَت كلهَا ضَعِيفَة.
أَحدهَا: عَن بهز بن حَكِيم رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «كَانَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم يستاك عرضا وَيشْرب مصًّا ويتنفس ثَلَاثًا وَيَقُول: هُوَ أَهْنأ، وأَمْرَأ، وأَبْرَأ».
رَوَاهُ الْحفاظ: ابْن عدي، وَابْن مَنْدَه وَالطَّبَرَانِيّ، وَالْبَغوِيّ، وَأَبُو نعيم، وَابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة، وَالْبَيْهَقِيّ، وَابْن عبد الْبر.
قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا أعلم رَوَى بهز غير هَذَا وَهُوَ مُنكر. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: لَا أحتج بِمثلِهِ. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: لم يرو عَن بهز غير سعيد- وَلم ينْسبهُ- وَإسْنَاد حَدِيثه لَيْسَ بالقائم.
قُلْتُ: وَسبب هَذِه المقالات أَن فِي إِسْنَاده ثُبَيْت- بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة- وَقيل: نبيت بالنّون فِي أوَّله، حَكَاهُ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان- ثمَّ بَاء موحَّدة مَفْتُوحَة، ثمَّ يَاء مثناة تَحت سَاكِنة، ثمَّ تَاء مثناة فَوق- ابْن كثير الضَّبِّيّ الْبَصْرِيّ.
قَالَ ابْن عدي: ضعفه الإِمام أَحْمد. وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذا انْفَرد. وَقَالَ ابْن طَاهِر: مُنكر الحَدِيث عَلَى قلته. وَفِيه أَيْضا: الْيَمَان بن عدي أَبُو عدي الْحَضْرَمِيّ الْحِمصِي.
قَالَ أَحْمد: هُوَ ضَعِيف رفع حَدِيث التَّفليس. قَالَ فِيهِ: عَن أبي هُرَيْرَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا: ضَعِيف. وَضَعفه بَعضهم من وَجه ثَالِث. فإنَّ فِيهِ يَحْيَى بن عُثْمَان الْحِمصِي، وَقد كتبه أَبُو زرْعَة.
قُلْتُ: أخرج لَهُ أَصْحَاب السّنَن خلا التِّرْمِذِيّ وَهُوَ ثِقَة عَابِد يُعَد من الأبدال. وَأعله أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ فِي الْمعرفَة من وَجه رَابِع. فَقَالَ: رَوَاهُ ثبيت بن كثير، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن ابْن الْمسيب، عَن بهز- غير مَنْسُوب- كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بن عُثْمَان، عَن الْيَمَان بن عدي، عَن ثبيت، وَرَوَاهُ عباد بن يُوسُف، عَن ثبيت، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن ابْن الْمسيب، عَن الْقشيرِي، وَرَوَاهُ سُلَيْمَان بن سَلمَة، عَن الْيَمَان بن عدي، فَقَالَ: عَن مُعَاوِيَة الْقشيرِي.
وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي معرفَة الصَّحَابَة: بهز وَقيل الْبَهْزِي، ثمَّ ذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث، ثمَّ قَالَ: وَرَوَاهُ مخيس بن تَمِيم، عَن بهز بن حَكِيم، عَن جده.
قُلْتُ: وَيَنْبَغِي أَن يحفظ وَرَاء هَذَا كُله أنَّه لَيْسَ فِي الصَّحَابَة من اسْمه بهز غير هَذَا.
الحديث الثَّانِي:
عَن ربيعَة بن أَكْثَم رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «كَانَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم يستاك عَرْضًا وَيشْرب مَصًّا وَيَقُول: هُوَ أَهْنَأ وَأَمْرأ وَأَبْرَأ».
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ، والعقيلي، وَأَبُو نعيم، وَابْن عبد الْبر.
قَالَ الْعقيلِيّ فِي الضُّعَفَاء: فِي إِسْنَاده عَلّي بن ربيعَة الْقرشِي وَهُوَ مَجْهُول، وَحَدِيثه غير مَحْفُوظ، وَهَذَا حَدِيث لَا يصحّ.
وَقَالَ ابْن عبد الْبر: «ربيعَة بن أَكْثَم رَوَى عَنهُ سعيد بن الْمسيب، وَلَا يحتجّ بحَديثه هَذَا لِأَن من دون سعيد لَا يوثق بهم لضعفهم. وَلم يره سعيد وَلَا أدْرك زَمَانه، لأنَّه ولد زمن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه». وَمن دون سعيد لَا يوثق بهم لضعفهم.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمام: «إنَّما قَالَ أَبُو عمر: وَلم يدْرك زَمَانه لأنَّ ربيعَة الْمَذْكُور اسْتشْهد بِخَيْبَر».
وأجمل الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي القَوْل فِي ضعفه. فَقَالَ فِي الْأَحْكَام: إِسْنَاده ضَعِيف.
الحديث الثَّالِث:
عَن عَائِشَة- رَضِيَ اللَّهُ عَنْها- قَالَت: «كَانَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم يستاك عَرْضًا وَلَا يستاك طولا». رَوَاهُ أَبُو نعيم من حَدِيث عبد الله بن حَكِيم، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه عَنْهَا. وَعبد الله هَذَا ضَعِيف.
قَالَ أَحْمد: يروي أَحَادِيث مُنكرَة، لَيْسَ هُوَ بِشَيْء. وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْء. وَقَالَ مرّة: لَيْسَ بِثِقَة. وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيّ. وَقَالَ عَلّي: لَيْسَ بِشَيْء، لَا يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ السَّعْدِيّ: كذَّاب مُصَرح. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف. وَقَالَ ابْن حبَان: يضع الحَدِيث عَلَى الثِّقَات.
فَإِذا عُلمَ ضعف الحَدِيث تعين الِاسْتِدْلَال فِي الْمَسْأَلَة بِالْمَعْنَى، وَهُوَ أنَّه يخْشَى من الاستياك طولا إدماء اللثة، وإفساد عُمُور الْأَسْنَان، وَهُوَ اللَّحْم النَّابِت بَينهَا.
قَالَ الإِمام الرَّافِعِيّ نقلا عَن صَاحب التَّتِمَّة وَغَيره: أنَّهم رووا الْخَبَر أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «اسْتَاكُوا عَرْضًا لَا طُولًا».
وَهَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة لَا أعلم من خَرَّجَها بهذااللفظ مَعَ الْبَحْث وَالسُّؤَال عَنْهَا من الْحفاظ الأكابر.
فصل:
اعْلَم أَن الإِمام الرَّافِعِيّ- قَدَّس الله روحه ونَوَّر ضريحه- لما ذكر أوَّل حَدِيث فِي هَذَا الْفَصْل- أَعنِي فصل السِّوَاك- قَالَ: وَالْأَخْبَار فِيهِ كَثِيرَة. فلنذكر نبذة مهمة من تِلْكَ الْأَخْبَار الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا، فَلَا تسأم أَيهَا النَّاظر مِنْهَا، وأسرد ذَلِكَ فِي فُصُول ليَكُون أجمع لضبطها وَأقرب لتناولها.

.فصل: فِي أنَّ السِّوَاك من سنَن من قبلنَا:

عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «أَرْبَعِ منْ سُنَنِ المُرْسَلِين، الخِتَان والسِّوَاك والتَّعَطّر والنِّكَاح».
رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن مَكْحُول، عَن أبي الشِمَال- بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم- ابْن ضِباب- بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة- عَن أبي أَيُّوب. وَقَالَ: حَدِيث حسن غَرِيب.
قَالَ: وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن مَكْحُول، عَن أبي أَيُّوب من غير ذكر أبي الشمَال. والأوَّل أصحّ.
قُلْتُ: أخرجه أَحْمد فِي الْمسند كالثاني، فَقَالَ: ثَنَا يزِيد، ثَنَا الْحجَّاج بن أَرْطَاة، عَن مَكْحُول، قَالَ: قَالَ أَبُو أَيُّوب: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكره سَوَاء إلاَّ أنَّه قَالَ: «العِطْر» بدل «التَّعَطّر» و«الحَيَاء» بدل «الخِتَان».
قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي الْأَطْرَاف: وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي، عَن مَكْحُول، عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم مُرْسلا.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله- فِيمَا رَأَيْت-: هَذَا الِاخْتِلَاف هُوَ من حجاج بن أَرْطَاة فإنَّه كثير الْوَهم.
قُلْتُ: وينكر عَلَى التِّرْمِذِيّ تحسينه لهَذَا الحَدِيث، فَإِن الْحجَّاج بن أَرْطَاة ضَعِيف جدًّا، وَأَبُو الشمَال مَجْهُول، سُئِلَ عَنهُ أَبُو زرْعَة فَقَالَ: لَا أعرفهُ إلاَّ فِي هَذَا الحَدِيث وَلَا أعرف اسْمه. فَلَعَلَّهُ اعتضد عِنْده بطرِيق آخر فَصَارَ حسنا. والطريقة الَّتِي أفادها الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي لَا تقويه؛ لأنَّ الْعَرْزَمِي أَضْعَف من الْحجَّاج بِكَثِير. وَقد سبق بالاعتراض عَلَى التِّرْمِذِيّ النَّوَوِيّ- رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي شرح الْمُهَذّب.
وَاعْلَم: أَن الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي نُسْخَة من التِّرْمِذِيّ مُعْتَمدَة: الحَيَاء بياء مثناة تَحت بعد الْحَاء. فإيَّاك أَن تصحفه بِالْحِنَّاءِ كَمَا سُبِقْتَ بِهِ.
ثمَّ رَأَيْته فِي التِّرْمِذِيّ الْخِتَان بالنُّون فِي الآخر.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب: «الحَيَاء» بِالْيَاءِ لَا بالنُّون. قَالَ: وإنَّما ضبطته لأنِّي رَأَيْت من صَحَّفَه فِي عصرنا. وَقد سبق بتصحيفه. وَقَالَ: وَقد ذكر الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه الِاسْتِغْنَاء فِي اسْتِعْمَال الْحِنَّاء وأوضحه، وَقَالَ: هُوَ مُخْتَلف فِي إِسْنَاده وَمَتنه، يرْوَى عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَأنس وجد مَلِيح كلهم عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: وَاتَّفَقُوا عَلَى لفظ «الحَيَاء»، قَالَ: وَكَذَا أوردهُ الطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مَنْدَه، وَأَبُو نعيم وَغَيرهم من الْحفاظ والأئمَّة، وَكَذَا هُوَ فِي مُسْند الإِمام أَحْمد وَغَيره من الْكتب. وَهُوَ كَمَا قَالَ: فقد رَأَيْته كَذَلِك فِي التَّأْلِيف الْمَذْكُور، وأنَّ بعض المصنِّفين صَحَّف «الْحيَاء» بالْحِنَّاء. وأنَّ بعض هَؤُلَاءِ الروَاة ذكر «الْحلم»، وَبَعْضهمْ ذكر «الْخِتَان» و«الْحجامَة».
وَقد وَقع فِي هَذَا التَّصْحِيف، الْحَافِظ محب الدَّين الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَامه الْكَبِير. فَقَالَ بعد أَن أخرج الحَدِيث من طَرِيق التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ «الْحِنَّاء» قَالَ: المُرَاد بِالْحِنَّاءِ،- وَالله أعلم- الخضاب فِي الرَّأْس واللحية لَا فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ تَوْفِيقًا بَينه وَبَين غَيره من الأدلَّة. وَهُوَ غَرِيب.
وَحَدِيث جد مليح الَّذِي ذكره أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي خَيْثَمَة، أَي فِي تَارِيخه، وَأَبُو نعيم فِي الْمعرفَة من حَدِيث مَلِيح- بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللاّم- بن عبد الله الخطمي، عَن أَبِيه، عَن جدِّه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «خَمْس مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِين: الحَيَاء، والحلم، والحجَامَة، والسِّوَاك، والتَّعَطّر». وَرَوَاهُ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي الأَصْل السَّادس وَالسِّتِّينَ وَالْمِائَة من نَوَادِر الْأُصُول.
وَرَأَيْت بِخَط الصريفيني الْحَافِظ فِي كِتَابه: أَسمَاء رُوَاة الْكتب الْأَحَد عشر: المجمر بدل الْحلم. قَالَ: وَعَن مليح بن عبد الله. وحَدِيث بن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِمثل حَدِيث مليح. وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ أَيْضا بِمثلِهِ وَزَاد «وكَثْرة الأَزْوَاجِ».

.فصل: فِي أنَّ السِّوَاك من الْفطْرَة:

عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «عَشرٌ مِنَ الفِطْرةِ: قَصُّ الشَّارِب، وإعْفَاءُ اللّحْيَة، والسِّوَاك، واِسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وقَصُّ الأَظفارِ، وغَسْلُ البراجم، ونتفُ الإِبطِ، وحَلْقُ العَانَة، وانتقاص المَاءِ».
قَالَ مُصعب بن شيبَة: «ونسيت الْعَاشِرَة إلاَّ أَن تكون الْمَضْمَضَة». وَقَالَ وَكِيع: انتقاص المَاء: الِاسْتِنْجَاء. رَوَاهُ مُسلم.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره من رِوَايَة عمار، وَسَيَأْتِي فِي الْبَاب الْكَلَام عَلَيْهِ حَيْثُ ذكره الإِمام الرَّافِعِيّ.
وَعَن عبد الله بن جَراد رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «السِّوَاكُ مِنَ الْفِطْرَةِ».
رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كِتَابه الَّذِي جمعه فِي «فضل الاستياك وآدابه وَمَا رَوَى عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ وَأَحْكَامه». وَجَمِيع مَا نعزيه فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَمَا سبق فَهُوَ مِنْهُ.

.فصل: فِي أنَّه طَهَارَة:

عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنَّ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «الطَّهَارَاتُ أَرْبع: قَصُّ الشَّارِبِ، وحَلْقُ العَانةِ، وتَقْلِيمُ الأَظفِارِ، والسِّوَاكُ».
رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَزَّار فِي كتاب الطَّهَارَة من سنَنه من حَدِيث ابْن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي سَلمَة عَنهُ.
وَعَن أبي الدَّرْدَاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «الطَّهَارَاتُ أَرْبَع». فَذَكرهنَّ مثل الَّذِي قبله.
رَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا فِي الْكتاب الْمَذْكُور من حَدِيث مُعَاوِيَة بن يَحْيَى، عَن يُونُس بن ميسرَة، عَن أبي إِدْرِيس عَنهُ. وَكَذَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه.

.فصل: فِي وَصِيَّة جِبْرِيل:

عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام سيدَ الْأمة- أعطَاهُ الله الْوَسِيلَة والفضيلة- باستدامة السِّوَاك عَن أمِّ سَلمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «مَا زَالَ جِبريل يُوصِينِي بالسِّوَاكِ حتَّى خشيتُ أَنْ يدردني».
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي كتاب النِّكَاح. وَقَالَ: قَالَ البُخَارِيّ: حَدِيث حسن.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه، وهَذَا لَفظه: «حتَّى خفتُ عَلَى أَضْرَاسِي».
وَعَن أبي أُمَامَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أنَّ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «تَسَوَّكُوا فإنَّ السِّواكَ مَطهرةٌ للفمِ، مرضاةٌ للربِّ. مَا جَاءني جبريلُ إِلاَّ أَوْصَانِي بالسِّواكِ؛ حتَّى لقدْ خشيتُ أَنْ يُفْرَضَ عليَّ وعَلَى أمَّتي. ولَوْلا أنِّي أَخَافُ أَنْ أشقَّ عَلَى أمَّتي لفرضته عَلَيْهِم، وإِنِّي لأَستاكُ حتَّى لقد خشيتُ أنْ يدرد مقادم فَمِي».
رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وَقد سبق الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الحَدِيث الْحَادِي عشر من هَذَا الْبَاب.
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث عبيد الله بن زحر، عَن عَلّي بن يزِيد، عَن الْقَاسِم، عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا: «مَا جَاءنِي جبريلُ قَطّ إِلاَّ أمَرني بالسِّوَاكِ حتَّى لقدْ خشيتُ أنْ أحفي مقادمَ فَمِي». وَهَذَا سَنَد واهٍ.
وَعَن نَافِع بن جُبَير، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «لَقْدَ أُمِرْتُ بالسِّوَاكِ حتَّى خشيتُ أَنْ يدردني».
رَوَاهُ أَبُو نعيم مَرْفُوعا هَكَذَا بعد أَن رَوَاهُ مُرْسلا. وَفِي إِسْنَاده اثْنَان قد ضُعِّفا، أَحدهمَا: أَبُو الْحُوَيْرِث؛ الثَّانِي: أَبُو معشر نُجيح.
وَعَن سهل بن سعد رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «أَمَرِني جبريلُ بالسِّوَاكِ حتَّى ظننتُ أّنِّي سَأدرد».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه. وَفِي سَنَده عبيد بن وَاقد الْقَيْسِي، ضعفه أَبُو حَاتِم. وَقَالَ ابْن عدي: عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ.
وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «مَا زَالَ جِبْريلُ يُوصِينِي بالسِّوَاكِ حتَّى خشيتُ أَنْ يحفى فمي».
رَوَاهُ أَبُو نعيم كَذَلِك وَالطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ: «أُمِرْتُ بالسِّوَاكِ حتَّى خفتُ عَلَى أَسْنَانِي» وَفِي هَذَا عَطاء بن السَّائِب.
وَرَوَاهُ أَحْمد بِلَفْظ: «لَقدْ أُمْرْتُ بالسِّوَاكِ حتَّى ظننتُ أَنَّه سَيَنْزِل بِهِ عَلَيَّ قرآنٌ أَوْ وَحْيٌ».
وَعَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «مَا زَالَ جبريلُ يُوصِينِي بالسِّواكِ ويأمرني بِهِ حتَّى كَادَ أنْ يدردني».
وَعَن سعيد وعامر بن وَاثِلَة يرفعانه عَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «لَقَدْ أُمِرْتُ بالسِّواكِ حتَّى خشيتُ عَلَّى فَمِي».
وَعَن أنس بن مَالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: «لَقَدْ أُمِرْتُ بالسِّوَاكِ حتَّى خشيتُ عَلى لثتِي وَأَسْنَانِي».
وَعَن الْمطلب بن عبد الله أنَّ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «لَقَدْ لزمتُ السَّواكَ حتَّى لَقَدْ خشيتُ أَنْ يدردني».
وَعَن عَائِشَة أنَّ النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: «لَقَدْ لزمتُ السِّوَاكَ حتَّى تَخَوَّفْتُ أنْ يدردني».
رَوَاهَا كلهَا أَبُو نعيم بأسانيده، والأخير ابْن السكن فِي صحاحه.
قَالَ السَّرقسْطِي فِي كتاب الدَّلَائِل: «الدرد أَن تسْقط الْأَسْنَان، ومغارس الْأَسْنَان يُقَال لَهَا الدرد».
وَيُقَال للشَّيْخ: مَا بَقِي إلاَّ درده.
وَيُقَال للصَّبِيّ قبل أَن تطلع أَسْنَانه: هُوَ يمضغ عَلَى دردره.